البرلمان اليوناني يعلق اللجوء لثلاثة أشهر وسط موجة هجرة غير مسبوقة
أثينا domari.gr
في خطوة وصفت بالحاسمة صوت البرلمان اليوناني لصالح تعديل حكومي مثير للجدل يقضي بتعليق استقبال طلبات اللجوء لمدة ثلاثة أشهر للمهاجرين القادمين من شمال إفريقيا وذلك وسط ظروف وصفت بالاستثنائية.
وقد أقر التعديل بأغلبية 177 صوتا مؤيدا مقابل 74 صوتا رافضا و42 صوتا حاضرا في جلسة برلمانية تخللتها مداخلات نارية وردود قانونية معقدة.
بليفريس: نحمي حدودنا… ونتحرك ضمن الشرعية
وقد أكد وزير الهجرة واللجوء ثانوس بليفريس خلال الجلسة العامة أن التعديل يندرج ضمن إطار قانوني واضح مشيرا إلى أن الحكومة لن تتهاون في حماية الحدود الوطنية.
وقال:
هناك 3 ملايين شخص ينتظرون على السواحل الليبية ومن غير المنطقي أن نتعامل مع هذا الوضع وكأن شيئا لا يحدث.
وأضاف أن التعديل جاء نتيجة مشاورات مع المفوضية الأوروبية التي أقرت بوجود ظروف استثنائية تبرر اتخاذ هذا النوع من التدابير.

أرقام تدق ناقوس الخطر
وأوضح الوزير أن عدد الوافدين إلى البلاد ارتفع بشكل غير مسبوق في الشهور الخمسة الأولى من عام 2025 حيث بلغ معدل الدخول اليومي 1000 مهاجر غالبيتهم من الذكور الذين لا يستوفون شروط الحماية الإنسانية مشددا:
انتهى زمن جليسات الأطفال… نحن أمام فئة عمرية بين 18 و30 عاما معظمهم من مصر.
انتقادات شرسة من التكتلات السياسية المنافسة
وقوبل التعديل برفض واسع من قبل قوى سياسية عدة التي رأت فيه تهديدا للشرعية الدستورية وخرقا صارخا لحقوق الإنسان.
رئيسة منظمة فريدوم سيلينج زوي كونستانتوبولو هاجمت الحكومة بشدة قائلة إن الوزير يريد موتى على الحدود ووصفت التعديل بالعنصري والمخيف.
كما وأعرب نواب من باسوك وسيريزا واليسار الجديد عن قلقهم من أن يشكل التعديل سابقة خطيرة تمهد لتعليق الالتزامات الدولية لليونان مشيرين إلى أنه يتعارض مع اتفاقية جنيف ومبادئ الاتحاد الأوروبي الأساسية.

معركة دستورية على المادة 15
وركزت الانتقادات القانونية على المادة 15 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تسمح للدول بتعليق بعض الالتزامات في ظروف طارئة ولكن وفق شروط صارمة.
بافلوس كريستيديس باسوك اعتبر أن الحكومة تستخدم المادة دون أن تطبقها رسميا مما يضع الدولة في منطقة رمادية قانونيا.
وفي المقابل أوضح بليفريس أن الحكومة اختارت عدم تفعيل المادة تجنبا لفتح جبهات قانونية دولية مضيفا:
ندير الأزمة بإجراءات مدروسة وليس هناك مبرر للذهاب إلى أقصى الحدود.
الحكومة ترد: نعم لحماية الدولة لا للخطابات الشعبوية
كما وأكد وزير الهجرة أن ما تطرحه بعض القوى السياسية المنافسة يعني عمليا منح المهاجرين حرية التنقل في الأراضي اليونانية قائلا:
أنتم تطالبون بتسجيل سريع وحرية التنقل… بينما نحن نعلق تقديم الطلبات مؤقتا لضبط الوضع ثم نعيد فتح المسارات بشكل منظم.
وشبه ما يجري بمحاولة لغزو منظم مشيرا إلى أن دولا أوروبية أخرى مثل إسبانيا اتخذت إجراءات مماثلة واعتبرتها المحكمة الأوروبية مشروعة.

