مخاوف متزايدة من الاكتظاظ السكاني مع استمرار النمو الديموغرافي
يواجه العالم مخاوف متزايدة من الاكتظاظ السكاني إذ تشير التوقعات الديموغرافية للأمم المتحدة إلى أن عدد سكان الكوكب سيواصل الارتفاع لعقود قادمة. ووفقا للبيانات الحديثة حيث تجاوز عدد السكان 8 مليارات نسمة ومن المتوقع أن يصل إلى 10 مليارات قبل نهاية القرن الحالي وفقا لسيناريو الوسيط للأمم المتحدة.
ورغم استمرار النمو السكاني إلا أن وتيرته بدأت بالتباطؤ فقد بلغ معدل النمو ذروته عند أكثر من 2% سنويا قبل ستين عاما لكنه تراجع إلى 0.9% اليوم ومن المتوقع أن يستمر في الانخفاض حتى يصل إلى مستوى مستقر مع نهاية القرن. وقد ساهم التحول الديموغرافي في هذا التغيير حيث بدأت بعض الدول في خفض معدلات الخصوبة بينما استمرت معدلات الوفيات في الانخفاض بوتيرة أسرع.
تفاوتات بين القارات وتأثيرات ديموغرافية
تشير التوقعات إلى أن أفريقيا وخاصة منطقة جنوب الصحراء الكبرى ستكون المحرك الرئيسي لنمو سكان العالم حيث لا تزال الخصوبة مرتفعة مع معدل عمر وسطي يبلغ 17.6 عاما فقط مقارنة ب 41.7 عاما في أوروبا. ومن المتوقع أن يتضاعف عدد سكان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بحلول عام 2100 مما سيزيد من وزنها الديموغرافي عالميا.
وعلى النقيض ستشهد أوروبا انخفاضا في عدد السكان حيث يتوقع أن ينخفض عدد سكانها من 746 مليون نسمة اليوم إلى 700 مليون فقط بحلول عام 2050. أما الصين التي كانت أكثر دول العالم سكانا حتى وقت قريب فقد دخلت مرحلة تراجع سكاني بينما تستمر الهند في النمو مما سيغير ميزان القوى الديموغرافي بين البلدين.
تحديات المستقبل: الشيخوخة والهجرة
وبإضافة إلى تفاوت النمو السكاني بين المناطق تواجه العديد من الدول تحديات كبرى مثل شيخوخة السكان. ففي الصين على سبيل المثال تتزايد نسبة السكان الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاما مما يضع ضغطا كبيرا على الاقتصاد والخدمات الاجتماعية. كما وستؤثر التغيرات الديموغرافية على معدلات الهجرة إذ ستسعى الدول إلى جذب العمالة الشابة لتعويض نقص المواليد.
وفي حديثه لوكالة أنباء أثينا المقدونية أشار البروفيسور بايرون كوتزامانيس مدير معهد البحوث والدراسات الديموغرافية إلى أن الاختلافات الديموغرافية بين المناطق لا تزال واضحة مؤكدا على أهمية التحضر ومتوسط العمر المتوقع ومعدلات الخصوبة وتأثيراتها على الاقتصاد والمجتمعات.
هل يشكل النمو السكاني تهديدا للكوكب؟
ورغم القلق المتزايد حول الاكتظاظ السكاني يشير الخبراء إلى أن تثبيت عدد السكان عند مستويات معينة أمر غير ممكن على المدى القريب. وحتى مع انخفاض معدلات الخصوبة عالميا فإن تأثير الجيل الحالي من الشباب سيستمر في دفع النمو السكاني لعقود أخرى. وبالتالي سيظل التحدي الأكبر هو كيفية إدارة الموارد واستيعاب هذه الزيادة بطريقة مستدامة.
