معارك حلب انعكاسات إقليمية ودولية تكشف مشاريع كبرى في المنطقة
تشهد مدينة حلب تطورات لافتة بعد هجوم واسع شنته فصائل مسلحة على المدينة وريفها في وقت تزامن مع وقف إطلاق النار في لبنان. هذا التزامن أثار تساؤلات حول ترابط الأحداث خاصة بعد تحذير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للرئيس السوري بشار الأسد مما وصفه باللعب بالنار.
ووفقا لما أعلنه المرصد السوري أصبحت مدينة حلب بالكامل تحت سيطرة التنظيمات المسلحة بعد انسحاب الجيش السوري والميليشيات الإيرانية مما أوقف الاقتتال الدائر في المدينة وأريافها.
ويصف المحلل السياسي بشارة شربل المشهد السوري الحالي بأنه يعكس تغييرات غير مسبوقة في موازين القوى مشيرا إلى تقليص نفوذ إيران وحلفائها في سوريا. وأوضح شربل في تصريح أن الهجوم الذي قادته هيئة تحرير الشام يهدف إلى تقويض وجود الجيش السوري والميليشيات المتحالفة مع إيران.
وأشار إلى أن هذه التطورات تتجاوز الحدود السورية حيث ترتبط بإعادة تشكيل ملامح المنطقة بما يتماشى مع الاستراتيجيات الأميركية الجديدة.
كما لعبت تركيا دورا محوريا في هذه التطورات حيث تستثمر في التناقضات بين دمشق وموسكو لتوسيع نفوذها في شمال سوريا. ومن جهة أخرى استهدفت إسرائيل معابر حدودية بين سوريا ولبنان لضمان منع تسريب الأسلحة إلى حزب الله مما يعكس تقاطع المصالح الإسرائيلية مع التغيرات الميدانية.
ويشير شربل إلى أن ما يحدث في حلب يتماشى مع إعادة رسم خارطة النفوذ في المنطقة. ويضيف أن روسيا المنشغلة بالملف الأوكراني غير قادرة على لعب دور مشابه لتدخلها السابق في سوريا مما يمنح تركيا وإسرائيل مساحة أكبر للتحرك.
ومن الواضح أن التطورات في حلب ليست سوى جزء من مشهد إقليمي أوسع إذ تتداخل المصالح الدولية في سوريا لتعيد ترتيب الأولويات السياسية والعسكرية. وبينما تواجه حكومة دمشق صعوبات في استعادة السيطرة على المدينة ولا تزال التساؤلات قائمة حول دور القوى الكبرى في تحديد مستقبل سوريا.
